السيد علي الطباطبائي
157
رياض المسائل ( ط . ق )
ذلك في صورة خاصة لم يخصوه بها بل عموه لها ولما نفته الرواية عنه من الصورة الأخرى التي تضمنتها صدرها وبالجملة الاستدلال بأمثال هذه الروايات ليس في محله كما لا يخفى نعم ربما يتوهم الاستدلال عليه بمفهوم الصحيح المتقدم في صدر البحث الدال على اشتراط مشابهة الولد له في اللحوق به ونحوه الخبر عن ابن عم له كانت له جارية تخدمه وكان يطؤها فدخل يوما منزله فأصاب معها رجلا تحدثه فاستراب بها فهدر الجارية فأقرت أن الرجل فجر بها ثم إنها حبلت بولد فكتب إن كان الولد لك أو فيه مشابهة منك فلا تبعهما فإن ذلك لا يحل لك وإن كان الابن ليس منك ولا فيه مشابهة منك فبعه وبع أمه وفساد التوهم أوضح من أن يخفى لظهور الأول وصراحة الثاني في انتفاء الولد مع التهمة بمجرد عدم الشباهة وفيه مضافا إلى المناقشات السابقة المخالفة للإجماع من وجه آخر وهو اشتراط الشباهة في اللحوق ولم يعتبره أحد بالمرة ومع ذلك في رده المعتبرة صريحة ففي الخبر أن رجلا أتى بامرأته إلى عمر فقال إن امرأتي هذه سوداء وأنا أسود وإنها ولدت غلاما أبيض فقال لمن بحضرته ما ترون فقالوا نرى أن ترجمها فإنها سوداء وزوجها أسود وولدها أبيض قال فجاء أمير المؤمنين ع وقد وجه بها لترجم فقال ما حالكما فحدثاه فقال للأسود أتتهم امرأتك فقال لا قال فأتيتها وهي طامث قال قد قالت لي في ليلة من الليالي إني طامث فظننت أنها تتقي البرد فوقعت عليها فقال للمرأة هل أتاك وأنت طامث قالت نعم سله قد خرجت عليه وأبيت قال فانطلقا فإنه ابنكما إنما غلب الدم النطفة فابيض ولو قد تحرك أسود فلما أبقع أسود ونحوه خبران آخران ولا يبعد حمل الخبرين الأولين على التقية كما يظهر من الرواية الأولى ومع ذلك فليس فيهما شيء من الأحكام التي ذكروها بل فيهما مخالفة لما ذكروه من عدم جواز النفي عنه لظهورهما فيه مع عدم الشباهة ولعله لما ذكرنا تردد الماتن في الشرائع وتبعه الفاضل ولكن الأوجه عدم التردد بل المصير إلى ثبوت الفراش لها مطلقا تبعا لجماعة أخذا بالنصوص الصحيحة العامة والخاصة الواضحة الدلالة ولو وطئها البائع والمشتري فأتت بولد يمكن لحوقه بهما فالولد للمشتري بلا خلاف هنا في الظاهر للصحيحين في أحدهما عن رجل اشترى جارية ثم وقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها قال بئس ما صنع يستغفر اللَّه ولا يعود قلت فإنه باعها من آخر ولم يستبرئ رحمها ثم باعها الثاني من رجل آخر فوقع عليها ولم يستبرئ رحمها فاستبان حملها عند الثالث فقال أبو عبد اللَّه ع الولد للفراش وللعاهر الحجر ونحوه الثاني إلا أن فيه قال الولد للذي عنده الجارية وليصبر لقول رسول اللَّه ص الولد للفراش وللعاهر الحجر ونحوه بعينه الرضوي ويستفاد منها ثبوت الفراش للأمة وهو مؤيد للمختار في المسألة السابقة وهذه الأخبار وإن أطلقت الحكم باللحوق بالثاني إلا أن اللازم أن يستثنى منه ما إذا كان يقصر الزمان زمان مدة الحمل عن ستة أشهر من وطئه فيلحق بالسابقة إن لم يقصر ولم يتجاوز أقصى الحمل وإن قصر فيه أيضا أو تجاوز انتفى عنه أيضا بلا خلاف عملا بما دل على اعتبار الزمان المجمع عليه بين الأعيان مع أن ظاهر الأسئلة في هذه المعتبرة إمكان اللحوق بالكل فتأمل فيه جدا ولو وطئها المشتركون ففعلوا حراما قطعا ولو حبلت حينئذ فولدت وتداعوه فقال كل منهم هو ولدي أقرع بينهم وألحق بمن يخرج اسمه للصحاح المستفيضة منها إذا وطئا رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد فولدت وادعوه جميعا أقرع الموالي بينهم فمن خرج كان الولد ولده ويرد قيمة الولد على صاحب الجارية ومنها قضى علي ع في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد وذلك في الجاهلية قبل أن يظهر الإسلام وأقرع بينهم فجعل الولد لمن خرج وجعل عليه ثلثي الدية للآخرين فضحك رسول اللَّه ص حتى بدت نواجذه قال ما أعلم فيها شيئا إلا ما قضى علي ع ونحوهما غيرهما من الصحاح وغيرها ويغرم الملحق به حصص الباقين من قيمته أي الولد يوم سقط حيا للصحيحين المتقدمين وعليه يحمل تضمين النصيب كما في الحسن بل الصحيح ويحتمل الحمل على الأعم الشامل للنصيب منه ومن الأم وأما ارتكاب التخصيص فيه بتخصيص النصيب بنصيب الأم لئلا ينافي القاعدة من حيث إن كلا منهم بدعواه الولد معترف بعدم استحقاقه القيمة من نصيبه منه فحسن لولا الصحيح الأول المعرب عن المراد بالنصيب فيه أو المثبت للحكم المخالف للقاعدة المعتضدة مع الصحة بإجماع الطائفة ويغرم أيضا قيمة أمه لصيرورتها بالقرعة بظاهر الشريعة أم ولده وللرضوي ولو أن رجلين اشتريا جارية وأوقعاها جميعا فأتت بولد لكان الحكم فيه أن يقرع بينهما فمن أصابته القرعة ألحق به الولد ويغرم نصف قيمة الجارية لصاحبه وعلى كل واحد منهما نصف الحد ويظهر مما مر الحكم فيما لو لم يتداعوه أيضا وأنه ليس لهم التداعي إلا بالقرعة فمن خرجت باسمه صحت له الدعوى وإلا فلا ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل عن أمه مطلقا دائمة كانت الأم أم متعة أو أمة حصل العلم بعدم سبق المني فرجها أم لا قيل لإطلاق النص والفتوى بلحوق الولد لفراش الواطئ لصدقه مع العزل ويمكن سبق الماء قبله وهو حسن مع الإمكان ويستشكل مع العدم وهو في محله لعدم تبادر مثله من الإطلاق وقد مر الإشارة إليه في أول النظر والموطوءة بالشبهة يلحق ولدها بالواطئ بالشروط الثلاثة المتقدمة وعدم الزوج الحاضر الداخل بها بحيث يمكن إلحاقه به والمولى بحكم الزوج لكن لو انتفى عن المولى ولحق الواطئ أغرم قيمة الولد يوم سقط حيا لمولاها كما في الأخبار لأنه نماء مملوكته فجمع بين الحقين حق تبعية الولد وحق المولى مطلقا من منفعة أمته التي فاتته بسبب تصرف الغير فيها والمستند في أصل الحكم بعد الإجماع المعتبرة التي مضى بعضها ومنها الصحيح قلت فإن تزوج امرأة ثم تزوج أمها وهو لا يعلم أنها أمها قال قد وضع اللَّه تعالى عنه بجهالته بذلك ثم قال فإذا علم أنها أمها فلا يقربها ولا يقرب الابنة حتى تنقضي عدة الأم فإذا انقضت عدة الأم جاز له نكاح الابنة قلت فإن جاءت الأم بولد قال هو ولده ويكون ابنه وأخا امرأته إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة وأما مع حضور الزوج المتقدم وإمكان اللحوق بهما فهو للأخير لما مر ولو تزوج امرأة لظنه خلوها من الزوج والمولى فبانت محصنة ذات زوج أو مولى ردت على الأول بعد الاعتداد من الثاني ولا رجوع عليها